وبالتوبة والاستغفار ، بعد ارتكاب الذّنوب والمعاصي ، والخوض في أوحال الأخطار ، التي تجلب عذاب العزيز القّهار .
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ :
أي : اتّقوا ما بين أيديكم وما خلقكم لترحموا .
كلمه « لعلّ » في مثل هذا تحمل معنى التعليل .
وعلى تقدير أنها للترجّي ، فالمعنى : اتّقوا راجين أن يرحمكم ربكم ، فيغفر لكم ، ويحميكم من عقابه وعذابه ، ويمنحكم من فضله في العاجلة والآجلة ، ويرجّيكم برحمته .
كلمة : « لعلّ » تستعمل في القرآن بمعنى الترجية ، وبمعني التعليل ، وبمعنى لازم الترجية ، وهو الرغبة والحبّ والودّ ، والسّباق والسّياق والمعنى العامّ أمور تساعد على فهم المراد .
الرخمة : صفة من صفات اللّه عزّ وجلّ من آثارها الحماية والحفظ وعطاءات النّعمة الوافرة ، والوقاية من عذاب النّار ، والإسعاد بدخول الجنّة .
ويتساءل المتدبّر للآية : أين جواب شرط [ إذا ] في قول اللّه عزّ وجلّ :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
( 45 ) ؟
والجواب : أنّه محذوف لفظا ، مقدّر ذهنا ، تقديره : أعرضوا ، وقد دلّ عليه ما جاء في الآية التالية لها ، وهي قول اللّه عزّ وجلّ :
*
وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ
( 46 ) .
أي : فهم يقابلون نصح الناصحين ، ويقابلون آيات ربّ العالمين بالإعراض ، وعدم الاكتراث .
الإعراض : منزلة وسطى بين الإقبال والإدبار ، وأصل الإعراض