تمهيد :
يعرض هذا الدرس صورة من صور أحوال الكافرين إبّان تنزيل السّورة ، المعرضين عن دعوة الحقّ ، والمعرضين عن إنذارات المنذرين لهم بعقاب اللّه ، والمعرضين عن آيات اللّه ربّهم ، غير مكترثهين لها ، ولا مبالين بها .
وهذه الصّورة صورة مشهودة بتكرار في كلّ الكافرين من قبلهم ومن بعدهم ، فهي في الحقيقة تعبّر عن جانب من واقع أحوال كلّ الكافرين برسل اللّه وبما جاءوا به من عند اللّه ، والمعرضين عن تدبّر آيات اللّه البيانيّة المنزّلة ، والتفكّر في آيات اللّه الكونية ، والاتّعاظ بآيات اللّه الجزائيّة ، والاقتناع بآيات اللّه الإعجازيّة .
التدبّر :
قول اللّه تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
( 45 ) :
ذكر المختصّون بعلوم القرآن أنّ هذه الآية من السورة آية نزلت في المدينة ، وقد ضمّت إلى سورة ( يس ) المكيّة ، وجعلت في صدر هذا الدرس الرابع من دروسها .
وبالتأمّل ظهر لي أنّ هذا الإجراء قد روعي فيه اقتضاءان :
الاقتضاء الأول : أنّ عتاة كفّار مكّة إبّان تنزيل السورة كانوا إذا قيل لهم : اتقوا اللّه أعرضوا ولم يكترثوا للإنذار ، فمناسبة السّورة تقتضي ضمّ هذه الآية إليها .
الاقتضاء الثاني : أنّ حال عتاة الكفّار في كلّ عصر مثل حال عتاة كفّار قريش إبّان التنزيل ، فاقتضى هذا تأخير إنزال هذه الآية إلى العهد