وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
( 41 ) :
فقد جاء فيها البيان الصّريح بأنّ هذا الحمل آية من آيات اللّه في كونه .
أي : وآية للعباد الّذين جاء الحديث عنهم في قوله تعالى في السورة :
يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
( 30 ) .
وهذه الآية آية مستمرّة لكلّ البشر ، ما داموا يستخدمون المراكب البحريّة لركوب البحار ، وعبورها ، وحمل أثقالهم عليها ، ونقلها إلى بلاد لم يكونوا بالغيها إلّا بشقّ الأنفس .
الفلك : مركب البحر ، يطلق على الواحد وغيره ، ويذكّر ويئنث ، يقال : هذا فلك ، وهذه فلك .
المشحون : أي : المملوء ركّابا وأحمالا . يقال لغة : شحن السفينة يشحنها ، أي : ملأها ركّابا وأحمالا .
الآية الكونيّة الثانية : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ في النصّ :
وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ
( 42 ) :
يرى المفسّرون أنّ الجمال في الصّحراء هي المماثلة للسّفن في البحر ، فهم يركبون الجمال ويحملون عليها أثقالهم ، وأخذوا من قول اللّه تعالى :
وَخَلَقْنا لَهُمْ
أنّ التعبير بالخلق الرّبّانيّ يستبعد ما تتدخّل فيه الصّناعة البشريّة .
أقول :
لست أرى مانعا من جعل النّصّ يشمل كلّ المراكب البرّية ، جمالا كانت أو خيلا ، أو بغالا ، أو حميرا ، أو غير ذلك .