تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
فالمعنى : ولكلّ نجم أو كوكب فلك خاصّ به يسير على خطّه سابحا لا يتعدّى حدوده ، وهم جميعا يسبحون بانتظام عجيب ، دون أن تتعارض أو تتصادم ، إلّا إذا قدّر اللّه شيئا من ذلك وقضاه ، وأجراه بخلقه في كونه ، على ما يشاء من كلّ أمر حكيم . * * * قول اللّه تعالى :
وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 41 ) وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ ( 42 ) وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ ( 43 ) إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتاعاً إِلى حِينٍ
( 44 ) . سبق توجيه قراءتي : ( ذريتهم ) و [ ذرّيّاتهم ] وبيان أنّ مؤدّاهما واحد ، فالإفراد مع الإضافة إلى معرفة ، والجمع مع الإضافة إلى المعرفة نفسها ، متكافئان في الدّلالة على العموم . في هذا النصّ تنبيه على آيتين من آيات اللّه الكونية ، وهما مقترنتان ببيان نعمتين من نعم اللّه على عباده الّتي توجب عليهم الشّكر للرّبّ المنعم جلّ جلاله . الآية الكونية الأولى : دلّ عليها قول اللّه عز وجل في النص :
وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
( 41 ) . إنّها آية المراكب البحريّة ، الّتي أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى نوح عليه السّلام ، أن يصنع أوّل مركبة منها ، فهي أمّ سائر المراكب البحريّة ، وقد جاء بيان هذا في القرآن الكريم ، ومنه ما جاء في سورة ( هود / 11 مصحف / 52 نزول ) حكاية لما خاطب اللّه به نوحا عليه السّلام :
وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ
( 37 ) .