تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
فدلّ هذا النّصّ على أنّ تنفيذ صنع الفلك ، وخطّة العمل ، وهندسة البناء ، وتحديد الموادّ الّتي يصنع منها ، ممّا كان موجّودا في بيئة نوح البدائيّة ، وطريقة التّنفيذ أمور مسبوقة بالوحي الرّبّاني ، ومحفوفة بعناية اللّه وتوجيهه وتسديده ، حتّى يبلغ الغاية المقصودة من صنع الفلك ، ضمن إمكانات نوح عليه السّلام ، المتاحة له في زمانه . إنّ التّنبيه على آية المراكب البحريّة يستدعي التّفكّر في جملة قوانين ربّانيّة جعل اللّه نظام الكون قائما عليها . فمنها القوانين التالية : الأول : قانون الطفّو على الماء ، وأسبابه وعوامله . الثاني : قانون جري الطّافي على الماء ، وأسباب جريه ، وتوجيهه بحسب المقاصد الّتي يقصدها العباد . الثالث : قانون نسبة قدرة الطّافي على الحمولة الّتي يمكن أن تحمل عليه ، دون أن يتعرّض بالثّقل للغرق في الماء . إلى غير ذلك من قوانين نظّم اللّه عزّ وجلّ هذه الآية الكونيّة على مقتضيات الغاية منها . وتأتي من رواء هذه القوانين عناية اللّه جلّ جلاله بتقدير السّلامة من المخاطر المحيطة بهذه الآية العظيمة ، فاللّه تبارك وتعالى هو الّذي يسيّر عباده في البرّ والبحر ، ويلحق بهما الجوّ ، إذ هو إمّا جوّ البرّ وإمّا جوّ البحر . وقد خاطب اللّه عز وجلّ عباده في سورة ( يونس / 10 مصحف / 51 نزول ) بقوله :
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 125 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني