فدلّ هذا النّصّ على أنّ تنفيذ صنع الفلك ، وخطّة العمل ، وهندسة البناء ، وتحديد الموادّ الّتي يصنع منها ، ممّا كان موجّودا في بيئة نوح البدائيّة ، وطريقة التّنفيذ أمور مسبوقة بالوحي الرّبّاني ، ومحفوفة بعناية اللّه وتوجيهه وتسديده ، حتّى يبلغ الغاية المقصودة من صنع الفلك ، ضمن إمكانات نوح عليه السّلام ، المتاحة له في زمانه .
إنّ التّنبيه على آية المراكب البحريّة يستدعي التّفكّر في جملة قوانين ربّانيّة جعل اللّه نظام الكون قائما عليها .
فمنها القوانين التالية :
الأول : قانون الطفّو على الماء ، وأسبابه وعوامله .
الثاني : قانون جري الطّافي على الماء ، وأسباب جريه ، وتوجيهه بحسب المقاصد الّتي يقصدها العباد .
الثالث : قانون نسبة قدرة الطّافي على الحمولة الّتي يمكن أن تحمل عليه ، دون أن يتعرّض بالثّقل للغرق في الماء .
إلى غير ذلك من قوانين نظّم اللّه عزّ وجلّ هذه الآية الكونيّة على مقتضيات الغاية منها .
وتأتي من رواء هذه القوانين عناية اللّه جلّ جلاله بتقدير السّلامة من المخاطر المحيطة بهذه الآية العظيمة ، فاللّه تبارك وتعالى هو الّذي يسيّر عباده في البرّ والبحر ، ويلحق بهما الجوّ ، إذ هو إمّا جوّ البرّ وإمّا جوّ البحر .
وقد خاطب اللّه عز وجلّ عباده في سورة ( يونس / 10 مصحف / 51 نزول ) بقوله :
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 125
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص١٢٥