. . . وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
( 40 ) .
التنوين في :
وَكُلٌّ
عوض عن مضاف إليه محذوف ، ودلّ على أنّ المحذوف جمع عبارة
يَسْبَحُونَ
مع أنّ الظاهر أنّ يقال : يسبحان ، لأنّ الحديث في النصّ عن الشّمس والقمر ، لكنّ الذّهن حين يلاحظ الشّمس والقمر يلاحظ معهما حركتي اللّيل والنهار ، ويلاحظ المجموعة الشّمسيّة كلّها ، ثمّ ينطلق إلى سائر النجوم والكواكب ، ولمّا كان نظام الرّبّ - جلّ جلاله وعظم سلطانه - للأجرام السماوّية قائما على قانون السبح في الفضاء ضمن مسيرات ومدارات محدّدات لا تتخطّاها ، جاء التعبير عنها بالجمع منزّلة منزلة العقلاء المدركين المطيعين ، وربما كان ذلك مراعاة لأحوال سكّانها من الملائكة والجنّ والإنس ، وأنهم لا يستطيعون تغيير نظام اللّه فيها مهما اتخذوا من وسائل وأسباب .
الفلك : هو خطّ السّير المحدّد في الجوّ ، الذي يجري فيه النجم أو الكوكب ، فلا يحيد عنه بتقدير اللّه وقضائه ، فهو يسبح في فراغه سبحا .
والأفلاك خطوط ليس لها معالم ترى ، لكنّ الأجرام السماويّة لا تحيد في مسيراتها عن أفلاكها المحدّدة لكلّ منها .
هذا هو حال كلّ نجوم السّماء وكواكبها ، وقد جاء القرآن بهذه الحقيقة الكونيّة ، على خلاف ما كان يعتقده الأقدمون من أنّها تجري على أجرام صلبة ، أو يدور بها فلك صلب هي مثبتة فيه .
ومنجزات العلوم الكونيّة قد اكتشفت ما سبق أن أبانه القرآن ، حول سبح النجوم والكواكب في أفّلاك لها في فضاء السّماوات ، كما تسبح الطّائرات .
وإذ كان لكلّ نجم أو كوكب فلك يجري فيه ، وهو خاصّ به ، جاء لفظ « فلك » في النّصّ مفردا .