ما المراد بنفي سبق اللّيل للنهار ؟
أقول : استعمل السّبق في القرآن المجيد بمعنيين :
المعنى الأول : السّبق الزّماني ، أو المكاني .
المعنى الثاني : السّبق المعنوي ، كالتفوّق في القوّة والقدرة ، وكالتفوّق في العلم ، وكزيادة نسبة الأعمال الصالحة ، أو الأعمال السيئة ، لدى السابق ، على ما لدى المسبوق .
وبالنظر إلى واقع اللّيل والنهار نلاحظ أنّ الظلمة بطبيعتها لا تغلب الضوء ، ولا تستطيع أن تتفوّق عليه ، ولمّا كان اللّيل حدثا يحصل بسبب غياب ضوء النهار ، كان اللّيل بطبيعته غير غالب للنهار ولا متفوّق عليه ، بل النهار بضيائه هو السّابق المتفوّق على اللّيل كلّما وجدت أسباب وجود النهار ، فيتوقّف وجود اللّيل على غياب النّهار دون العكس ، إذ لا يتوقّف وجود النهار على غياب اللّيل ، بل يحدث النّهار بمجرّد إشراق الشّمس بضوئها ، وهذا من آيات اللّه في كونه .
ونلاحظ أيضا أنّ اللّيل لا يسبق زمان حدوث النهار ، ولا يسبق مكان حدوثه ، إذ كلّما وجد النّهار في أي زمان وفي أيّ مكان انعدم اللّيل ، فلا يكون للّيل سبق للنّهار لا في الزمان ، ولا في المكان .
وقد أدّى التّعبير القرآنيّ كلّ هذه المعاني بأوجز كلام في قول اللّه تعالى :
وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ
وهو من روائع البيان القرآني .
إنّ نظام مقادير اللّه في كوّنه جعل النهار وأسبابه هي الغالبة السّابقة للّيل وأسبابه ، كما جعل نور الحقّ هو الغالب لظلمة الباطل ، وهذا سبق معنوي .
الآية الكونيّة السادسة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ في النصّ :