بدأت تتكرّر في الناس منذ بدء ظواهر الشّرك باللّه سبحانه وتعالى فيهم .
ومظاهر شرك الناس في موضوع أولادهم كثيرة :
( 1 ) فمنها شرك الأسباب ، إذ يقولون : اتّخذنا سبب كذا ، وسبب كذا ، فجاء ولدنا سليما صالحا معافى ، لا عيوب فيه ، ولا عاهات ، ولا آفات .
وينسون دعاءهم ربّهم ، ونذرهم بأن يشكروه بالعمل بما يرضيه ، إذا آتاهم ولدا صالحا ، سليما من العيوب والعاهات والآفات ، ولا سيما إذا كان ولدا ذكرا .
( 2 ) ومنها اللّجوء إلى الّذين يتوسّمون فيهم الصّلاح من الناس ، أو إلى المشعوذين الدّجّالين ، والسّحرة الكذّابين ، لحماية ولدهما من الأعراض والأمراض والآفات ، ولتحصينه من شرّ حسّاد الإنس ، وقرنائهم من الجنّ .
( 3 ) ومنها التماس مساعدة أرواح الموتى ، واللّجوء إلى قبورهم ، ودعاؤهم ، وطلب أفعال غيبيّة ، منهم وهم لا يملكون منها شيئا ، إذ هي خاضعة لسلطان اللّه ربّ السماوات والأرض وربّ كلّ شيء .
إلى غير ذلك من شركيات الناس .
ويبدو أنّ حادثة هذين الزّوجين كما ذكرها اللّه عزّ وجلّ . تعبّر عن حالة الفطرة الإنسانيّة ، الّتي تلجأ إلى اللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - حينما تكون الأسباب خفيّة مجهولة ، ويكون المطلوب أمرا من أمور الغيب .
وحينما يتحقّق المطلوب ، ويصير أمرا واقعا مشهودا ، مملوكا بالأيدي بفضل فيض جود اللّه وعطائه ، عندئذ تبدأ الأنفس تتعلّق بالأسباب ، وتنسى اللّه مسبّب الأسباب ، وتلجأ من أجل حماية ما وهبهم اللّه إلى شركاء من دون اللّه ، مع أنّ المانح له من الغيب ، هو الّذي يمدّه دواما
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 97
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٩٧