فَلَمَّا أَثْقَلَتْ :
أي : فلمّا دخلت في ثقل الحمل ، بسبب كبر الجنين في بطنها . يقال لغة : أثقلت الحامل ، أي : استبان حملها ، فهي مثقل . وإنّما يستبين حملها إذا كبر الجنين في رحمها فصار ثقيلا .
. . . دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ
( 189 ) :
أي : دعا الزّوجان اللّه بأنّه ربّهما ، مقسمين في دعائهما له قائلين :
نقسم يا ربّنا لئن آتينا ولدا صالحا سالما من العيوب والآفات ، لنكوننّ من الشّاكرين لك ، العاملين بما يرضيك من الأعمال الصالحة ، وبما يرضيك في تربيته وتنشئته ، وفي سائر أمورنا .
الشّكر : مقابلة المنعم على إنعامه بما يرضيه من عمل ، أو بما يرضيه من اجتناب عمل ، وقد يشمل القول الذي فيه ما يرضي المنعم ، إلّا أنّ بعض القول يختصّ بعنوان الحمد والثناء .
وصيغة هذا الدّعاء تدلّ على أن ما أقسموا عليه هو من قبيل نذر اللّجاج ، وهو النّذر بشرط تحقيق مطلوب ما .
فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
( 190 ) :
نفهم من هذه الآية الإشارة إلى أنّ بدء الشّرك في التاريخ البشري ، بعد أن خلق اللّه النّاس من نفس واحدة ، وجعل منها زوجها ليسكن إليها ، قد كان عن طريق حرص الزّوجين على إنجاب الذّرّيّة الصالحة السليمة من العيوب والآفات ، فاتّخذا الأسباب الّتي جعلها اللّه في نظام الخلق للإخصاب والتناسل ، ودعوا اللّه ربّهما بما سبق بيانه ، فلمّا رزقهما اللّه الرّبّ جلّ جلاله ولدا سليما من العيوب والآفات ، جعلا له شركاء في هذا الولد الّذي آتاهما إيّاه .
لست أرى أنّ هذه الحادثة خاصّة بزوجين معيّنين ، بل هي ظاهرة