تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 703

مساهمون:

ص٧٠٣
وأن يبيّن لهم أنه لا يدري أقريب أم بعيد ما يوعدون ، وأنه لا يدري لعلّ اللّه قضى بأن يؤخّر أجل تعذيبهم ليطيل مدّة امتحانهم ، ويمتّعهم في الحياة الدنيا إلى حين ، فقال اللّه عز وجل فيها :
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ * إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ * وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
فتنة لكم : أي : ابتلاء لكم وامتحان .

النص السابع عشر :

قول اللّه عز وجل في سورة [ العنكبوت / 29 مصحف / 49 نزول ] :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم * أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ
أي : أحسب الناس الذين آمنوا أن يقولوا : آمنّا وهم لا يمتحنون بما يكرهون من صنوف بلاء ، ولقد امتحنّا بصنوف من البلاء الذين آمنوا من قبلهم ، إذ هذا الامتحان هو من السّنن الربانية الثابتة في كل الأمم الحاضرة والماضية والآتية ، لهذا جاء في النص :
أَ حَسِبَ النَّاسُ ؟
وهو استفهام إنكاريّ .

النص الثامن عشر :

وجاء في سورة [ البقرة / 2 مصحف / 87 نزول ] بيان أنّ اللّه عزّ وجلّ أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت علما ذا تأثير غيبيّ شبيه بتأثير السّحر ، وأنّهما كانا يعّلمان هذا العلم ، وما يعلّمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر ، أي : إنما نعلّم علما فيه امتحان لمن يتعلّمه إذ قد يستعمل في الخير والتأليف بين المرء وزوجه ، وقد يستعمل في الشرّ