وأغنيائهم ، ضعفاء الناس وساداتهم ، فإذا طردت الفقراء والضعفاء وأبعدتهم عن مجالسك استجابة لطلب الأغنياء والكبراء ، فإنك تعرّض نفسك للمحاسبة والمؤاخذة على إبعادهم عن مجالس العلم الديني ، الذي أمرك ربّك بتبليغه للناس دون تمييز ولا تخصيص ، وإن أغنياء المشركين وكبراءهم الذين تريد إرضاءهم والاستجابة لطلبهم ليسلموا لا يحملون عنك من مسؤولية الحساب شيئا ، بل ستدان وحدك بطرد الفقراء والضعفاء وعدم تبليغهم دين ربّهم .
وعلى هاتين القاعدتين من قواعد المسؤولية والمحاسبة جاء التفريع بقول اللّه عز وجل لرسوله :
فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ
أي : فطرد الفقراء بعد بيان هاتين القاعدتين ظلم ، فلا تستجب لطلب الأغنياء والكبراء فتطرد الفقراء والضعفاء فتكون بطردهم من الظالمين .
بعد هذا أبان اللّه أن من سنّته في الاجتماع البشري امتحان الناس بعضهم ببعض ، ومنه امتحان الأغنياء والكبراء بالفقراء والضعفاء ، وبالعكس ، فقال اللّه عز وجل :
وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ
أي : وكذلك الامتحان الذي جرى لأغنياء المشركين وكبرائهم تجاه فقراء المؤمنين وضعفائهم ، فتنّا « - امتحنا » بعض الناس ببعض ، ليقول الأغنياء والكبراء أهؤلاء الفقراء والضعفاء منّ اللّه عليهم من بيننا ؟ ! وجاء الجواب الرّباني : أليس اللّه بأعلم بالشاكرين ؟ ! !
النص الرابع عشر :
قول اللّه عز وجل في سورة [ الزمر / 39 مصحف / 59 نزول ] :
فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
( 49 ) .
خوّلناه نعمة منّا : وهبناه وملّكناه نعمة منّا .