بل هي فتنة : أي : بل النعمة التي وهبناها له وملّكناه إياها إنما هي فتنة ، أي : ابتلاء وامتحان .
فمن خلائق الإنسان أنه إذا مسّه ضرّ دعا ربّه ، ثم إذا أنعم اللّه عليه بنعمة زعم أنه إنما أصابها بعلمه ومهارته وقدرته على كسب المال ، وتحصيل ما يلذّه ويمتعه ويسرّه .
فردّ اللّه عليه بأنّ ما خوّله إياه من نعمة إنما كان لابتلائه واختباره ، كما أنه لم يكن بعلمه ومهارته ، بل بعطاء من اللّه له .
وهذه الحقائق لا يعلمها أكثر الناس ، بحسب تعلّقهم بالأسباب دون مسببها .
النص الخامس عشر :
تحدّث اللّه عز وجل عن الكافرين إبان نزول القرآن ، وأنذرهم بعذاب كبير ، يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم ، وأعقبه بقوله عز وجل في سورة [ الدخان / 44 مصحف / 64 نزول ] :
وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ
( 17 ) .
أي : ولقد امتحنّا قبلهم قوم فرعون ، فكذّبوا رسول ربهم ، فأهلكهم اللّه .
النص السادس عشر :
قول اللّه عز وجل في سورة [ الأنبياء / 21 مصحف / 73 نزول ] :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ
( 35 ) .
سبق في مادة ( الابتلاء ) شرح هذه الآية :
وفي أواخر هذه السورة علّم اللّه رسوله أن ينذر من يتولى عن دعوته ،