والتفريق بين المرء وزوجه ، والأعمال التي تستخدم لتحقيق المقاصد بمقتضى هذا العلم منها أعمال صالحة ليس فيها معصية للّه عز وجل ، ومنها أعمال فاسدة فيها معصية للّه من مستوى يوصل إلى الكفر ، وكانا يحذّران المتعلّم من الكفر ومن كلّ ما يوصل إليه .
لكنّ الذين كانوا يتعلّمون منهما كانوا يتعلّمون منهما ما يضرّ ولا ينفع لفساد نفوس الناس .
فقال اللّه عز وجل فيها في معرض الكلام على فريق من اليهود :
وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
فدلّ هذا النصّ على أنّه ما من وسيلة في الكون ظاهرة كالوسائل المادّيّة المشهودة للناس بالحواس الظاهرة ووسائلها ، أو خفيّة كأعمال السّحر وأعمال شبيهة بالسّحر ، وهي ما كان يعلّمه الملكان هاروت وماروت ، إلّا وهي قابلة لأن تستعمل في الخير ولأن تستعمل في الشرّ ، إلا أنّ الناس بالنسبة إلى الوسائل الخفية تغلبهم نزعات الإثم والعدوان فيستعملون الوسائل الخفية في الشر ، وربما استعملوا منها ما فيه كفر أو يوصل إلى الكفر .
وامتحان من يتعلّمها امتحان صعب جدا قلّما ينجو منه أحد ، ولذلك حرّم الإسلام السّحر ، وجاء في بيان الرسول صلى اللّه عليه وسلم أن الساحر يقتل ، وقد تعلّم فريق من اليهود السّحر فكفروا وصنعوا شرورا كثيرة ، واستخدموه في