تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 700

مساهمون:

ص٧٠٠
ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ * انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
ثم لم تكن فتنتهم : الفتنة هنا هي بمعنى الادّعاء الكاذب ، بغية الاعتذار والتهرّب من الإدانة بشركهم الذي كان منهم في الحياة الدنيا ، فالنص يتحدث عن حالهم يوم الحساب والجزاء في الآخرة . قالوا : هذه الآية مدنية مضمومة إلى سورة مكيّة .

النص الثالث عشر :

طلب كبراء مشركي مكة من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن يطرد عن مجالسه فقراء المؤمنين حتى يتّبعوه ، ازدراء منهم لهؤلاء المؤمنين الفقراء والضعفاء ، واستكبارا عن أن يتساووا معهم في المجلس ، فأنزل اللّه عز وجل على رسوله قوله في سورة [ الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ] :
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ * وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ
ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ
أي : ما عليك من حساب الناس من شيء إذا كفروا ولم يؤمنوا ، بل كلّ واحد منهم يحاسب عن نفسه ، فلا تطرد الفقراء طمعا بإيمان الكبراء الأغنياء لتتخلص من مسؤولية محاسبتك على عدم إيمانهم ، إذ لا تحمل أنت من حسابهم شيئا ، وبما أنك تقوم بواجب التبليغ فإن عليهم أن يتبلّغوا ويشاركوا في مجالس التبليغ سائر طالبي الهداية . وأنت مسؤول عن تبليغ دين اللّه للجميع على سواء ، فقراء الناس