تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 699

مساهمون:

ص٦٩٩
وصدق ، ومن كان كافرا وتأكّد له أن ما يخبر به الرسول حقّ وصدق مطابق للواقع زعم أنه سحر ، ولم يصدّق بأن اللّه قد أسرى به فعلا إسراء بالجسد والروح معا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى في ليلة واحدة . والشجرة الملعونة في القرآن : هي شجرة الزّقّوم التي تنبت في أصل الجحيم ، وقد جعلها اللّه في جهنم طعام الأثيم ، وهي أيضا فتنة ، ونفهم من كونها فتنة معنيين : الأول : أنّ الإخبار بها امتحان يقابله المؤمنون بالتصديق ، إيمانا بأنّ اللّه قادر على أن ينبت في داخل النار شجرا ، فيزيدون إيمانا وتسليما ، ويقابله الكافرون بالتكذيب قائلين : كيف تنبت أشجار في داخل النار ، زاعمين أن النظام الذي يشاهدونه للنبات في الأرض نظام واجب بطبعه ، وليس نظاما وضعه اللّه له ، فيزيدون بتكذيبهم كفرا . الثاني : أنّ شجرة الزّقّوم نفسها يعذب اللّه بها الظالمين في الجحيم يوم الدين ، وقد سبق أن عرفنا أن التحريق والتعذيب من المعاني التي تدلّ عليها مادّة الفتنة ، وعلى هذا المعنى يحمل قول اللّه عزّ وجلّ بشأن شجرة الزقوم في سورة [ الصّافات / 37 مصحف / 56 نزول ] :
أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ * إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ * إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ * فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ * ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ * ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ
لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ
أي : لسائلا مخلوطا من عناصر في ماء شديد الحرارة .

النص الثاني عشر :

قول اللّه عز وجل في سورة [ الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ] :
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ