قد كان بسبب دعوة صالح لهم إلى الدين الذي جاءهم به ، ومخالفة العقيدة الوثنية .
قال طائركم عند اللّه : الطائر : يأتي بمعنى الحظ والنصيب من الخير أو الشرّ ، سواء أكان ابتلاء ابتداء ، أو تربية وتأديبا ، أو جزاء للتذكير والإنذار . ويأتي بمعنى ما يتفاءل به الإنسان أو يتشاءم .
فقول صالح عليه السّلام لهم : « طائركم عند اللّه » أي : حظّكم من الخير أو من الشر عند اللّه ، فهو الذي ينزله بكم بحكمته ، إما لامتحانكم ، أو لتأديبكم وتربيتكم أو ليجزيكم على أعمالكم جزاء معجّلا للتذكير ، والإنذار بالعذاب الأكبر .
بل أنتم قوم تفتنون : أي : تمنحون وتختبرون بما كرهتم ممّا تشاءمتم به . أو تفتنون بمعنى تصرفون عن معرفة الحق بإغراء الشيطان إذ يوحي إليكم أنّ ما نزل بكم قد كان بسبب رسولكم والذين آمنوا معه ، والمعنى على هذا أنهم امتحنوا فأغراهم الشيطان فصرفهم عن الحق والإيمان به .
النص الحادي عشر :
قول اللّه عز وجل في سورة [ الإسراء / 17 مصحف / 50 نزول ] خطابا لرسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم :
. . . وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً
( 60 ) .
وما جعلنا الرّؤيا التي أريناك : هي ما شاهده الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة الإسراء شهودا ببصره .
إلا فتنة للناس : أي : إلا امتحانا واختبارا ، فمن كان صادق الإيمان باللّه ورسوله لم يشكّ بأن ما جرى للرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة أسري به حقّ