تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 696

مساهمون:

ص٦٩٦
رأوا أنها لازمة حتى يسلّموا بأنه رسول صادق أرسله اللّه حقا ، وربما أحزن الرسول هذا الأمر ، فقال اللّه عز وجل له فيها مسلّيا ومبينا له أنه ممتحن كسائر الممتحنين ، فعلاقات الناس بعضهم ببعض إحدى موادّ الامتحان في ظروف الحياة الدنيا فقال اللّه عزّ وجلّ فيها لرسوله :
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً
( 20 ) .

النص الثامن :

وجاء في سورة [ طه / 20 مصحف / 45 نزول ] عرض لقطات من قصة موسى وقومه ، وفي هذا العرض أبان اللّه عز وجلّ أنه قال لموسى عليه السلام إذ كلّمه بجانب الطور ، وكلّفه أن يذهب رسولا إلى فرعون وقومه وهو راجع بأهله من أهل مدين :
. . . وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً . . .
( 40 ) . أي : وامتحنّاك امتحانا شديدا ، فنجحت في الامتحان . وجاء في هذا العرض بيان أنّ اللّه عز وجل قال لموسى عليه السلام في لقاء الميقات الأول بعد خروجه مع قومه من مصر ، وإهلاك فرعون وجنوده :
قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ
( 85 ) . أي : قد امتحنّاهم ، بعجل ذهبيّ له خوار صنعه السامريّ لهم ، وأوهمهم أنه هو إله موسى . لكنّ هارون عليه السلام قال لهم كما أخبرنا اللّه فيها :
وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي
( 90 ) .