تعاطيه حتى يصل إلى قطع إحدى قوائمها على أنّها ناقة عظيمة جدا ، إذ مكان عقرها من إحدى قوائمها أعلى من قامة عاقرها مادّا يديه وواقفا على أطراف أصابعه ، وهذا يدلّ على أن نصف قائمتها أطول من مترين تقريبا .
كهشيم المحتظر : أي : كأعواد الحطب التي يجمعها من يريد إقامة حظيرة لدوابّه أو أنعامه .
فدلّ هذا النص على أن اللّه عز وجل امتحن قوم صالح بهذه الناقة التي أخرجها لهم بطريقة خارقة للعادة ، وجعل شروط حياتها فيهم شروطا قاسية عليهم ، فسقطوا في الامتحان وأصرّوا على كفرهم فأهلكهم ، وأنجى صالحا والذين آمنوا معه .
النص الثالث :
وفي سورة [ ص / 38 مصحف / 38 نزول ] أبان اللّه عز وجل أنّه فتن ، أي : امتحن كلّا من داود وابنه سليمان عليهما السلام ، ودلّ داود على أنّه لم يعمل ما كان ينبغي له ، عن طريق الخصمين اللّذين استفتياه إذ دخلا عليه وهو في خلوته ، وهما من الملائكة جاءوا على صورة بشر متعدّيين الأسوار المحصنة المحروسة . فقال تعالى فيها :
. . . وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ
فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ
( 25 ) .
أما سليمان عليه السلام فقال تعالى بشأنه :
وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ
( 34 ) .
فتنّا سليمان : أي : امتحنّاه ، وكان ما امتحنه اللّه به شديدا على نفسه ، فقد رأى فيه أنّ ملكه قد انتزع منه .