تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 694

مساهمون:

ص٦٩٤

النص الرابع :

في سورة [ الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ] جاء بيان خطاب اللّه عز وجل بني آدم منذ عهد آدم وإلى أن تقوم الساعة ، فحذّرهم من أن يفتنهم الشيطان كما فتن أبويهم فأخرجهما من الجنة ، والفتنة هنا هي بمعنى الإغواء والإغراء للإخراج عن صراط اللّه المستقيم ، وهذا المعنى لا يخرج عن أصل معنى الامتحان لأنّ ما يغريهم الشيطان به هو من العناصر التي جعلها اللّه في كونه للابتلاء والاختبار . قال اللّه عزّ وجلّ فيها :
إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً

النص الخامس :

وفي سورة [ الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ] أيضا عرض اللّه عز وجل ضمن قصة موسى وبني إسرائيل بيانا عن الميقات الثاني ميقات الاعتذار الذي اختار موسى عليه السلام له خلاصة قومه وصفوتهم وكانوا سبعين رجلا ، فلمّا حضروا إلى جانب جبل الطّور أخذتهم الرّجفة الإنذارية التأديبيّة ، فخاف موسى عليه السلام أن تكون هذه الرجفة لإهلاكهم ، فأسرع دون رويّة إذ جعل اللّه في طبعه حدّة تغلبه ، فقال :
رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا ؟ .
وعقب ذلك مباشرة فاء إلى رشده ، وتنبّه إلى تسرّعه في الاعتراض الذي انطلق بحدّته دون رويّة ، فتجاوز ما قال مستدركا كأنّه لم يقله ، فقال :
إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ أَنْتَ وَلِيُّنا
ودعا ربّه بعد ذلك .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 694 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني