قول اللّه عز وجل في آخر الآية :
وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ
أي : وما سقر إذ نتحدّث عنها وعن صفاتها إلا ذكرى للبشر ، أي : لغرض أن يكون العلم بها لدى المؤمنين المتقين مستقرّا في ذاكراتهم ، يستدعونه عند المناسبات ، فإذا تذكّروها كانت دافعة لهم عن طريق اختيارهم الحرّ إلى أن يتّقوا المعاصي والمخالفات التي تجعل مرتكبيها يستحقّون عذاب اللّه فيها .
النص الثاني :
وجاء في سورة [ القمر / 54 مصحف / 37 نزول ] عرض لقطات من قصة صالح عليه السلام وقومه ثمود ، وجاء فيها بيان امتحان اللّه لهم بإجابة طلبهم أن يخرج لهم بدعاء رسولهم ناقة وصفوها من صخرة عيّنوها ، ولمّا أجاب اللّه طلبهم جعل للناقة في حياتها بينهم شروطا قاسية عليهم في طعامها وشرابها فتنة لهم ، أي : امتحانا قاسيا ، فلم يصبروا على شروطها فعقروها فأهلكهم اللّه ، قال اللّه عزّ وجلّ فيها ، حكاية لما خاطب به صالحا عليه السلام :
إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ * وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ * فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ * فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ * إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ
فتنة لهم : أي : امتحانا واختبارا .
قسمة بينهم : أي : بينهم وبين الناقة لهم شرب يوم معلوم ، ولها شرب يوم معلوم .
فتعاطى : أي : فتطاول قائما على أطراف أصابع قدميه ورافعا يديه إلى الشيء ، ليتناوله أو ليصيبه .
فعقر : عقر الناقة أو البعير : قطع إحدى قوائمه ليسقط فينحر . فدلّ