تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 690

مساهمون:

ص٦٩٠
قال اللّه عز وجل :
لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
وهذه العبارة بدل من عبارة
فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا
في الآية . وهذه الفتنة نفسها تجعل الذين آمنوا يزدادون إيمانا ، إذ تثير فيهم الخوف من عذاب اللّه الشديد يوم الدين ، فقال اللّه عز وجل :
وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً .
وتشكيك المشكّكين من المشركين في توهّماتهم حول هذا الموضوع لا يؤثّر على يقين علماء أهل الكتاب ، ولا على الذين آمنوا ، إذ هي لا تجعل قلوبهم ترتاب ، فقال اللّه عز وجل :
وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ .
ولكنّ الذين في قلوبهم مرض النفاق أو ما هو قريب منه ، وكذلك سائر الكافرين من غير طارحي التشكيك السابق ، فإنّهم كما أبان اللّه عز وجل يقولون :
ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا ؟
أي : إنهم يتأثرون بتشكيكات المشكّكين من المشركين ، فيقولون : إذا كان التسعة عشر الذين ذكرهم اللّه في القرآن قد جعلهم مثلا من جنوده الكثيرين الذين يعذّبون مستحقّي العذاب من عباده ، فما هو المراد من بيان كونهم تسعة عشر ؟ وهل لهذا العدد سرّ خاصّ حتى يختار دون غيره من الأعداد ؟ وهكذا يطرحون تساؤلات لا علاقة لها بأصل الموضوع ، إذ البيان يدور حول إنذار المكذّبين بالرسول وبالقرآن وبيوم الدين ، بأنهم سيعذّبون يوم الدين في سقر التي يشرف على التعذيب فيها تسعة عشر . إنه لو كان المشرف على تعذيبهم فيها ملكا واحدا أو أكثر إلى ما لا حصر له ، فإنّ ذلك لا يغيّر من أصل القضية شيئا ، إذ يكفي ملك واحد يعطيه اللّه القدرة على تعذيب كلّ الكائنات الحية لو شاء اللّه ذلك ، بل يكفي أمر اللّه بالتعذيب دون وساطة أحد من مخلوقاته .