تعصون اللّه ما أمركم وتفعلون ما تؤمرون ، لكن ما شاء اللّه ذلك بل شاء أن يمنحكم إرادات حرّة كرّمكم بها ليبلوكم فيما آتاكم من قوى وطاقات ومسخّرات .
وإذ كنتم ممتحنين فيما آتاكم ربكم ، فاستبقوا الخيرات لتنالوا عند اللّه ثواب أعمالكم ، ولتحموا أنفسكم من عذاب اللّه وعقابه باجتناب الكفر والفسوق والعصيان ، فإنكم بعد رحلة امتحانكم يكون رجوعكم جميعا إلى اللّه وحده ، ويوم الدين ينبّئكم اللّه بما كنتم فيه تختلفون من عقائد ومفاهيم ومذاهب وأعمال وغير ذلك ، ويحاسبكم ويجازيكم على مكتسباتكم الإرادية .
النص الثاني والعشرون :
قول اللّه عز وجل في سورة [ المائدة / 5 مصحف / 112 نزول ] :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ * يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ
حرّم اللّه عزّ وجلّ على المحرم بالحج أو بالعمرة الصّيد ، وأبان اللّه للمؤمنين في هذا النّصّ أنه سيمتحنهم بشيء من الصّيد يأتي إليهم وهم محرمون ، حتّى تستطيع أيديهم أن تتناول بعضه ، لكونه صغيرا أو ضعيفا ، وأمّا بعضه الآخر فيستطيعون أن يتناولوا منه برماحهم ، فمن اتقى اللّه لم يتناول من الصيد شيئا وهو محرم ، ومن عصى واعتدى فله عذاب إليم .
روي أن هذا النصّ نزل عام الحديبية ، وقد ابتلى اللّه المؤمنين حينئذ بأنّ الصيد كان يأتيهم إلى منازلهم وهم محرمون ، ليكشف بهذا الامتحان من يطيع منهم ومن يعصي .
* * *