فالقتال في سبيل اللّه مادّة من مواد الامتحان في ظروف الحياة الدنيا .
وشرح اللّه عز وجلّ الابتلاء بالقتال في سبيله بقوله في الآية ( 31 ) من السورة :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ
( 31 ) .
ونبلو أخباركم : أي : ونكشف بالواقع العملي أخباركم التي هي آثار اختياراتكم الإراديّة في مجالات الجهاد في سبيل اللّه ، ولا سيما الجهاد بالقتال .
النصّ العشرون :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة [ الإنسان / 76 مصحف / 98 نزول ] :
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً
( 2 ) .
أمشاج : أي : أخلاط من عناصر ذات صفات مختلفات .
نبتليه : أي : مبتلين مختبرين له مستقبلا حينما يبلغ مبلغ المسؤولية والتكليف ، فالجملة حاليّة من قبيل الحال المقدرة ، والحال المقدّرة تشبه في المعنى ما تدخل عليه لام التعليل ، ففي نحو : « ادخلوها خالدين » نلاحظ أنه بمنزلة ادخلوها لتخلدوا ، أو لتكونوا خالدين فيها .
النص الحادي والعشرين :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة [ المائدة / 5 مصحف / 112 نزول ] :
. . . وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
( 48 ) .
أي : ولو شاء اللّه أن يجعلكم أمّة واحدة لسلبكم إراداتكم الحرّة فكنتم مجبورين ، وعندئذ يجعلكم أمّة واحدة مهديّين جميعا ، كالملائكة ، لا