تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 684

مساهمون:

ص٦٨٤
فدلّ هذا النصّ على أن اللّه عز وجل يمتحن عباده بشيء من مصائب الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات ، وأنّ المطلوب منهم في هذه المصائب الصّبر ، وأن يقولوا : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون . وجاء فيها أنّ طالوت ملك بني إسرائيل بعد موسى عليه السلام لما خرج بهم إلى الجهاد في سبيل اللّه قال لهم :
فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ
أي : إن اللّه ممتحنكم بنهر ستصلون إليه ، والمطلوب منكم أن لا تشربوا منه ، فمن شرب منه فلا يتابع معي المسير إلى الجهاد باستثناء من اغترف غرفة بيده .

النص السابع عشر :

جاء في سورة [ آل عمران / 3 مصحف / 89 نزول ] عرض بعض أحداث ووقائع غزوة أحد ، ومنها معصية الرّماة وطمعهم بحيازة الغنائم ، وفي هذا العرض خاطب اللّه المؤمنين بقوله :
. . . ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ . . .
( 152 ) . أي : ليختبر صدق إيمانكم وثباتكم على الحقّ . وعلّم اللّه رسوله ما يقوله للمنافقين الذين اعترضوا على الخروج ، فقال له :
. . . قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
( 154 ) . أي : وليكشف اللّه ما في صدوركم من شكّ أو نفاق .