النص الثامن عشر :
وجاء في سورة [ الأحزاب / 33 مصحف / 90 نزول ] عرض بعض أحداث ووقائع غزوة الأحزاب ، وما تعرّض له المؤمنون من خوف شديد ، وما دارت في نفوسهم من ظنون ، وقال اللّه عز وجل في أثناء هذا العرض :
هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً
( 11 ) .
أي : هنالك امتحن المؤمنون امتحانا قاسيا شديدا ، بما تعرّضوا له من شدّة وخوف زلزل قلوبهم ونفوسهم .
النص التاسع عشر :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة [ محمد / 47 مصحف / 95 نزول ] خطابا للذين آمنوا :
فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ذلِكَ وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ
أثخنتموهم : أي : أوقعتم فيهم قتلا كثيرا ، وغلبتموهم وتمكّنتم منهم تمكّنا تامّا .
أبان هذا النّصّ للمؤمنين أنّ اللّه يدعوهم إلى قتال الكافرين ليس لأنه بحاجة إلى نصرتهم له ، إذ لو يشاء لانتصر من الكافرين دون أن يدعو المؤمنين إلى قتالهم ، فأمر إهلاكهم هيّن عليه ، ولكنّه سبحانه يدعو المؤمنين إلى قتال الكافرين ليبلو بعضهم ببعض ، إذ ينكشف في القتال المجاهدون الصابرون ، والضعفاء المتخاذلون ، والمنهزمون ، ويظهر الصّادقون من غير الصادقين .
والذين قتلوا في سبيل اللّه من المؤمنين فلن يضيع اللّه أعمالهم .