النص الثامن :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة [ الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ] :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
( 165 ) .
دلّ هذا النّصّ على بعض موادّ الامتحان في ظروف الحياة الدنيا ، وهو تفاضل درجات عطاء اللّه لعباده ، وهذا يشمل كلّ ما آتى اللّه عباده من أشياء مادّيّة ، وأشياء معنوية ، ومما هو مشاهد في الناس أنّهم يتفاضلون في الصفات الفكرية وفي الصفات النفسيّة ، وفي الصفات الجسديّة ، وفي مقادير الأرزاق ، وفي المنازل الاجتماعيّة ، إلى غير ذلك من أمور يتفاضلون فيها ، وكلّ إنسان ممتحن من خلال عطاءات اللّه له ، وبمقدار عطاءات اللّه له ، وممتحن فيما هو مسؤول عنه تجاه عطاءات اللّه لغيره ، كعدم الحسد .
النص التاسع :
جاء في سورة [ الصافات / 37 مصحف / 56 نزول ] بيان قصة امتحان سيدنا إبراهيم عليه السلام بأمره أن يذبح ولده إسماعيل ، وكان هذا بلاء من اللّه عظيما مبينا ، فاستجاب عليه السلام لأمر اللّه ، وأطاع إسماعيل عليه السلام ، وعند بدء التنفيذ فداه اللّه عزّ وجلّ بذبح عظيم ، قال اللّه تعالى فيها :
فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ
إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ :
أي : الامتحان الواضح بمصيبة واضحة .
ووصف اللّه إبراهيم وإسماعيل بأنهما من المحسنين إمّا لأنّ الأمر بالذبح لم يكن تكليفا واجبا ، بل كان ندبا ، وإمّا لأنّ مرتبة الإحسان بالنسبة