أبان هذا النص أنّ فيوض عطاءات المال ووفرة الرزق ليست تكريما من اللّه لعبده ، وأنّ تضييق العطاء وتقتيره وتقديره ليس إهانة من اللّه لعبده ، بل كلّ منهما ابتلاء من اللّه لعبده .
فأكرمه : بمعنى فوسّع عليه الرّزق .
ربّي أكرمن : أي : شرّفني وأعظمني .
كلّا : أي : ليس التخصيص بفيوض النعم وكثرة العطايا تكريما ، وليس التخصيص بالتقدير والتضييق إهانة ، بل كلّ منهما للابتلاء ، كما جاء في قوله تعالى في كلّ منهما :
إِذا مَا ابْتَلاهُ .
النص الثالث :
قول اللّه عزّ وجلّ لبني إسرائيل في سورة [ الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ] :
وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ
( 141 ) .
وفي ذلكم بلاء من ربّكم عظيم : أي : وفي ذلكم التمكين الذي مكّن ربّكم به آل فرعون من أن يسوموكم سوء العذاب ابتلاء عظيم بمصائب شديدة من مصائب الحياة الدنيا التي يكون سببها الناس بعضهم لبعض .
ثم أنجاكم منه بعبور البحر وإغراق أعدائكم في مكان عبوركم .
ونظير هذا النّصّ ما جاء في الآية ( 49 ) من سورة [ البقرة / 2 مصحف / 87 نزول ] وفي الآية ( 6 ) من سورة [ إبراهيم / 14 مصحف / 72 نزول ] .