جدا ، مما يكرهون من أعباء وأعمال شاقّة ، نظرا إلى أن هذه الأعباء والأعمال الشاقة ضرورية لتدريبهم وتربيتهم وتأديبهم ، حتى يكونوا جنودا صالحين قادرين على مواجهة الأعداء في الحرب ، وحتى تكون أجسادهم ونفوسهم قادرة على مواجهة الصعوبات الجسديّة والمشقات الجسدية والنفسية .
فمن سنن اللّه في خلقه أن اكتساب القوّة في مختلفات الأمور الجسديّة والنفسية إنما يكون بالتدريبات والممارسات طوال أزمان تناسب أحوالها ، واستعدادات النفوس لاكتسابها .
ومدرّب الرياضة البدنية يحمّل من يشرف على تربيتهم وتدريبهم مشقّات ذوات شدّة تكرهها النفوس ، ثمّ يذيقهم حلاوة القدرة على اجتياز العقبات والصعوبات ، أو حلاوة السّبق على المنافسين .
وفي كلّ من الصورتين المكروهة والمحبوبة للنفوس تدريبات يجب أن يتعرّض لها ممارس الرياضة أو ممتهنها .
ومن التربية اللازمة في ظروف هذه الحياة الدنيا التربية على أن يذوق الإنسان الشّبع أحيانا ، والجوع أحيانا أخرى ، والصحة أحيانا والمرض أحيانا أخرى ، والسّرّاء أحيانا والضّرّاء أحيانا أخرى ، وهكذا إلى سائر النّعم والمصائب .
وللّه حكم لطيفة في عباده ، إذ يعطي كلّ فرد من وسائل التربية والتأديب وصورهما ما يلائم ما فطره تبارك وتعالى عليه نفسا وفكرا وجسدا .
وكلّ من التربية والتدريب بالنّعم والمصائب يدخل في مفهوم الخير المطلق ، إذ هو وسيلة لازمة لتحقيق فضيلة جسدية أو نفسية ، ونسبة الشرّ في المصائب تنحصر في مشاعر الألم المؤقت ، أو كراهية النفس المؤقتة ، أمّا الخير الذي ينجم عنها فهو خير أعظم وأجلّ وأبقى .
الحكمة الثالثة : « الجزاء المعجّل بالثّواب أو بالعقاب » :
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 674
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٦٧٤