قد يمنح اللّه بعض عباده بعض نعمه في الحياة الدنيا ثوابا لهم على ما قدّموا من إيمان وعمل صالح ، أو على ما تحمّلوه ابتغاء مرضاته من مشاقّ وآلام وجهاد وصبر وبذل وتضحية ونحو ذلك من خيرات ، أو على صبرهم على ما ابتلاهم به من مصائب ، أو على شكرهم للّه فيما أولادهم من نعم وأفاض عليهم من خيرات حسان .
ففي منحهم بعض الثواب المعجّل إكرام لهم ، وتثبيت لهم على الحقّ ، كما يذوقون به نموذجا مصغرا يحاكي ما أعدّ اللّه لهم من أجر عظيم ، وثواب جزيل يوم الدّين ، في جنّات النعيم .
وقد يذيق اللّه عز وجل الكافرين والعصاة بمعاص دون الكفر ، مسّا من مكاره الحياة الدنيا وآلامها ، أو ينزل بهم مصائب ذوات آلام شديدة ، عقوبة لهم على ما قدّموا من أعمال سيّئة .
وهذه العقوبات قد تكون عقوبات تذكير لهم لعلهم يرجعون ، أو عقوبات تكفير لخطاياهم ، وقد تكون جزءا من عقاب اللّه الأخير لهم ، ثمّ يعذّبهم اللّه يوم الدّين العذاب الأكبر ، ومنه ما أبانه اللّه بقوله تبارك وتعالى في سورة [ الزّمر / 39 مصحف / 59 نزول ] :
كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 25 ) فَأَذاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
( 26 ) .
ومن حكم تعجيل العقاب للمجرمين وظالمي أنفسهم تقديم أمثلة ونماذج من عقاب اللّه عز وجل للكافرين والعصاة ، ليعتبر بها غيرهم من معاصري زمانهم الذين لم تبلغ حالهم إلى مستوى إنزال العقاب بهم ، أو من الذين سيأتون بعدهم من القرون القادمات .
ففي العقوبات المعجّلات لمستحقّيها من المذنبين عبر يعتبر بها أولو الألباب ، وعظات يتعظون بها .
* * *