أنواع حكمة اللّه في النّعم والمصائب :
من استقرأ النصوص من القرآن والسّنّة ، وتأمّلها تأمّلا دقيقا بمنظار إيمانيّ في لطائف حكم اللّه عزّ وجلّ فيما تجري به مقاديره ، من نعم ومصائب ، ضمن ظروف الحياة الدنيا ، اكتشفت أن حكم اللّه في مقادير النّعم والمصاب التي يقلّب عباده ضمن أفرادهما ذوات النّسب المختلفة شدّة وضعفا ، ترجع إلى ثلاث حكم كبرى ، قد تجتمع كلّها أو بعضها وقد تفترق .
الحكمة الأولى : « الابتلاء » :
وهو امتحان الموضوع في الحياة الدنيا موضع الاختبار ، ليجري بمقتضى نتائجه الحساب والجزاء يوم الدين .
وهذه الحكمة تختصّ بالممتحنين المكلّفين ، وهي في الحقيقة أولى الحكم وأجلّها وأعظمها .
فمن حكمة اللّه عزّ وجلّ في الامتحان بالنعمة كشف ما لدى الممتحن من حمد للّه المنعم ، وشكر له على نعمته التي تفضّل بها عليه ، ومن الشكر القيام بطاعة اللّه فيما أنعم به عليه ، واستخدام النعمة في مراضيه عزّ وجلّ ، وعدم استخدامها في معصيته ، ليجزيه على حمده وشكره ثوابا عظيما ؛ ويجعله به من المتقين إذا فعل الواجبات وترك المحرّمات ، فمن الأبرار فالمحسنين إذا توسّع في القربات بفعل المندوبات وترك المكروهات ، وأحسن عمله كأنه يشاهد ربّه .
ومن حكمة اللّه عزّ وجلّ في الامتحان بالمصيبة كشف ما لدى الإنسان من حمد للّه المبتلي ، وصبر على ما اختار له في امتحانه ممّا يكرهه من أمور مؤلمة أو غير سارّة ، ليجزيه على حمده وصبره ثوابا عظيما ، وقد يرفعه الصّبر غير الواجب إلى منازل الأبرار فالمحسنين .