« نعمة » وقد يسمّيها الناس « خيرا » مع أنّها ربّما كانت جالبة شرّ ، أو سببا لنزول شرّ ، وعلى هذا المعنى جاء استعمال لفظ الخير في بعض النصوص ، كاستعماله بمعن المال على وفق استعمال العرب له .
الصنف الثاني : صنف تجتمع أفراده في جدول ما تكره النّفس الإنسانية وتستاء به ، على اختلاف الصور ، وتفاوت الدّركات ، من أشدّ ما تكره النفس من مكاره ، وأخسّها دركة ، حتى أوّل دركات المكروهات ، وأخفّها إيلاما للنفس أو الجسد .
ويطلق الناس على ما يدخل في هذا الصنف اسم « المصائب » مفردها « مصيبة » وقد يسمّيها الناس « شرّا » مع أنها ربما كانت جالبة خير ، أو سببا للحصول عى خير عظيم ، وعلى هذا المعنى جاء استعمال لفظ الشرّ في بعض النصوص على وفق استعمال العرب له .
وتتداخل أفراد هذين الصنفين « النّعم والمصائب » في ظروف هذه الحياة الدنيا ، ويمرّ الإنسان في رحلة حياته يقلّبه اللّه عزّ وجلّ بحكمته على أفرادهما ، ما قوي منها وكثرت نسبته كمّا وكيفا ، وما ضعف منها وقلّت نسبته كمّا وكيفا ، وما كان بين ذلك .
ويخضع التّقلّب على هذين الصنفين لنوعين من مقادير اللّه عز وجل :
الأول : مقادير اللّه ذات السّنن العامّة ، التي تصيب الجميع ضمن مجاري حكمته العامة ، ثم يكون الجزاء بالعدل ، والثواب بالفضل يوم الدين .
الثاني : مقادير اللّه التي يختص بها في الحياة الدنيا من يشاء على ما يشاء ، بحسب حكمته وعلمه بخلقه ، إنه جلّ جلاله عليم حكيم ، كإيتاء اللّه الملك بعض عباده ، وكإغنائه بعضهم وإفقاره بعضهم ، إلى غير ذلك من صور ومفردات يصعب حصرها .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 671
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٦٧١