والتسخير الجبريّ قد يكون ضمن سنّة ثابتة ، كسنن اللّه وقوانين خلقه في كونه . وقد يكون دون سنّة ثابتة ، مثل المعجزات وخوارق العادات ، ومنها تسخير عصا موسى عليه السلام ، فيما أجرى اللّه فيها من معجزات .
والتسخير كلّه لا يخرج عن دائرة التحرّك ضمن إرادة الرّب الخالق وخلقه دواما .
وقد سخّر اللّه للنّاس قسما من طاقاتهم في ذواتهم ، وسخّر لهم كثيرا من مخلوقاته في كونه ، في الأرض وفي السّماوات ، وهم يستفيدون من المسخّرات لهم أو يحرّكونها بإراداتهم الحرّة التي منحهم اللّه إيّاها ، وأعطاها بقضائه وقدره وقدرته القدرة على أن تشاء بحرّيّة ، ليختبر اختياراتها ، وحينما تشاء إرادة الإنسان شيئا فإنّها لا تكون مجبورة في ذلك الشيء الذي شاءته ، لأنّها ممكّنة بإرادة اللّه وقضائه وقدره من أن تشاء بحرّيّة دون جبر .
العلاقة بين الابتلاء والتسخير :
قد شاء اللّه الرّبّ الخالق العزيز العليم الحكيم أن يخلق الإنسان في أحسن تقويم ، مزوّدا بالصفات الّتي تؤهّله لأن يكون ممتحنا في ظروف هذه الحياة الدنيا ، وأن يكون مناط المسؤولية فيه جهاز إرادته الحرّة ، المصحوبة بالإدراك العلمي الكافي للتكليف ، والمصحوبة بالأهواء والشهوات ونزعات الخير ونزغات الشرّ ، والممكّنة من توجيه طاقاته لفعل ما تختار من خير وشرّ ، وطاعة أو معصية .
وإذ تمّت بهذا مشيئة الرب الخالق العزيز العليم الحكيم ، فقد اقتضى هذا الأمر أن يسخّر للإنسان بقضائه وقدره وخلقه ضمن سنن ثابتة قسما من طاقات العمل والحركة في داخل جسده ، وأن يسخّر له في الكون من حوله مسخّرات كثيرات ، تعمل له بطاقاتها وتطيعه ، لتحقيق ما يريد من خير أو شرّ ، متى اهتدى بما وهبه الرّبّ من حول وحيلة وفكر ، إلى مفاتيح