ما هي مسخّرة فيه ، ضمن سنن اللّه وقوانينه فيها ، وأحسن استخدام هذه المفاتيح على الوجه الذي تعمل به وتتحرّك ، موجّهة طاقاتها المؤثرات ، باعتبارها أسبابا تعمل بقضاء اللّه وقدره وسننه الثابتة فيما هي مسخّرة فيه من عمل في هذا الكون ، وتحدث بها المحدثات التي قضى اللّه وقدّر في سننه أن تحدث بها .
فبالتمكين من الاختيار الحرّ وبالتسخير تمّت شروط الابتلاء الأمثل في ظروف هذه الحياة الدنيا ، وكلّ منهما لا يوجد إلا بخلق اللّه عزّ وجل ، المسبوق بقضائه وقدره وعلمه الشامل وحكمته الجليلة .
* * *
المقولة الثانية : نظرات تحليليّة حول حكم الله في النّعم والمصائب
كلّ من مارس العيش في هذه الحياة الدنيا ، وكان ذا إدراك واع ، فلا بدّ أن يشاهد فيها أشياء وأحداثا ومقادير وتصاريف ، وعلاقات اجتماعية ، وصراعات ومنافسات مختلفات الصور والأشكال والتأثير في النفوس ، ولدى تصنيفها يلاحظ أنها ترجع إلى صنفين :
الصنف الأول : صنف تجتمع أفراده في جدول ما تحبّ النفس الإنسانية وتسرّ به ، على اختلاف الصّور ، وتفاوت الدرجات ، من أعلى ما تحبّ من محابّ وأعظمها درجة وأشدها إمتاعا وإسعادا ، حتى أدناها درجة وأقلّها إمتاعا للنفس أو الجسد ، بما يلذّ أو يسرّ .
ويطلق الناس على ما يدخل في هذا الصنف اسم « النّعم » مفردها