يسمّى الشيطان فاتنا وفتّانا ، وكذلك كلّ مضلّ من الإنس والجنّ ، أو مؤثّر أثرا يصرف عن صراط اللّه ، أو يكرّه الناس به .
( 5 ) ويقال لمن أصابته فتنة ما ذهب بها ماله وعقله : إنسان مفتون ، أي : مجنون ، وفي هذا يقال : فتن فهو مفتون ، مثل : جنّ فهو مجنون .
( 6 ) وتطلق الفتنة على مجرّد إزالة الإنسان عمّا كان عليه من أمر محمود العاقبة إلى أمر مكروه العاقبة .
( 7 ) وتطلق الفتنة على الاضطراب وبلبلة الأفكار وتعارضها في المجتمع ، ومناصرة كلّ فريق لما زيّن له ، وهذه الفتنة تقارن الأحداث المثيرة للجمهور العامّ ، وهي بمثابة نار تشتعل في النفوس .
( 8 ) وتطلق الفتنة على الادّعاء الكاذب ، بغية الاعتذار أو التضليل ، والمعنى فيها الرّغبة بتضليل المخاطب عن الحقّ ، وتحويله عن وجه الصواب .
* * *
ثالثا : التسخير :
التسخير : تطويع المخلوق بالجبر للعمل والتحرّك على وفق إرادة المسخّر ، ويأتي بمعنى تذليل المخلوق لعمل ما أو أمر ما ، وجعله مطاوعا لما يراد منه ضمن قانون تسخيره ، وهذه المطاوعة قد تكون بالطّبع ، كتسخير الماء والهواء والنار وعناصر الأرض وسائر الأشياء التي لا حياة لها . وقد تكون بالقوة مع التذليل كتسخير العجماوات للإنسان . وقد تكون بالاختيار الحرّ لما في المطاوعة من مصلحة للمطاوع أو تخلّص ممّا يكره ، كتسخير بعض الناس لبعض ، ولو ملكوا تحقيق مصالحهم دون أن يكونوا مسخّرين لما أطاعوا .