تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 667

مساهمون:

ص٦٦٧

ثانيا : الفتنة :

الفتنة : هي في الأصل الصهر بالنار للمعدن ، كالذهب والفضة ، لتمييز الرديء من الجيّد . تقول لغة : فتن الصائغ الذهب يفتنه فتنا وفتونا ، أي : أذابه بالنار ليختبره . ثمّ صارت مادّة هذه الكلمة تدلّ على مطلق الابتلاء والامتحان والاختبار ، فهي كلمات مترادفات . وبما أنّ اختبار الإرادة يكون غالبا بما تكره النفوس من مصاعب ومشقات ، أو يخالف أهواءها وشهواتها ، فإنّ جنس الألم الذي يحدثه مسّ النار باق في دلالة المادّة ، مع دلالتها على مطلق الاختبار . ومن التوسّعات اللغوية في دلالة هذه المادّة ما يلي : ( 1 ) إطلاقها على الإحراق بالنار أو على مطلق التعذيب ، أو على التعذيب بالنار ، عقابا أو انتقاما ، أو عدوانا وظلما ، ويسقط معنى الاختبار حينئذ . ( 2 ) وإطلاقها على فتنة الرّجل مثلا بالمرأة ، إذا أحبّها فولّهته ، لأنّ في ذلك معنى اختباره بها ، واكتوائه بنار حبّها والشّغف بها . ( 3 ) وإطلاقها على الإعجاب بالشيء ، لأنّ الإعجاب ببعض الأشياء قد يورّط صاحبه فيوقعه بما تكره عاقبته . ( 4 ) وإطلاقها على الضلال وارتكاب الإثم ، لأنّ من زيّن له الضلال فوقع في الخطيئة ، استحقّ العقاب فناله ما يكره ، وربّما استحقّ العذاب بالنّار . ومن هذا يقال : فتن الشيطان الإنسان إذا أغراه بوساوسه وتسويلاته ، فاستجاب لخداعه وغروره ، حتى أضلّه فأغواه ، وعرّضه لعذاب اللّه ، ولهذا