تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 666

مساهمون:

ص٦٦٦
وقد يأتي فعل : « أبلى بلاء » بمعنى اجتهد في العمل والبذل ، وبمعنى « أنعم » . يقال : أبلاه اللّه ، إذا أنعم عليه وأكرمه ، ومنه :
وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً
أي : ولينعم عليهم بالنصر والغنيمة . ابتلاء الإرادة : وابتلاء الإرادة الحرّة : هو امتحانها لكشف ما تختار من عمل إراديّ ظاهر أو باطن في رحلة الحياة الدنيا ، إذ وهبها اللّه عز وجل للمخلوق مصحوبة بالصفات التي تؤهّله لأن يكون في هذه الحياة الدنيا مخلوقا ممتحنا مختبرا . وبعد الامتحان يأتي الحساب والجزاء ، وإلا كان الامتحان عبثا ، واللّه عزّ وجلّ منزّه عن العبث . المبتلى به : والمبتلى به كلّ ما يخضع لإرادة المخلوق الحرّة من عمل باطن أو ظاهر ، ومن الباطن أعمال القلوب والنفوس الإراديّة كالحبّ والكراهية والحسد . موادّ الابتلاء : وموادّ الابتلاء في ظروف هذه الحياة الدنيا كلّ ما فيها ممّا يسرّ ويلذّ فعله أو تركه ، أو مسّه أو الإصابة به ، أو الخلاص منه ، وكلّ ما فيها ممّا يسوء أو يؤلم أو يشقّ فعله أو تركه ، أو مسّه أو الإصابة به ، أو الحرمان منه . المطلوب في الابتلاء : والمطلوب من العبد فيما هو مبتلى به حمد اللّه والثناء عليه فيما يسرّ وفيما لا يسرّ ، وطاعة اللّه والعمل بمراضيه فيما تحبّ النفس وفيما لا تحبّ على ما يريد جلّ جلاله في مقاديره ، وفي أوامره ونواهيه الإلزاميّة أو الترغيبيّة . والمؤلمات وكلّ ما يشقّ على النفس تكشف مقادير الصبر لدى العبد المبتلى ، والسّارّات وكلّ ما فيه متعة للنفس تكشف مقادير الشكر للّه لدى العبد المبتلى ، مع مقدار الحمد للّه في كلّ منهما ، والتزام طاعته وعدم معصيته . * * *