وعلينا قبل شرح ذلك أن ننظر في تعريفات كلمات : « الابتلاء والفتنة والتسخير ومشتقاتها » وننظر في العلاقة بين الابتلاء والتسخير .
أوّلا : الابتلاء :
مادّة الابتلاء تدلّ في أصل معناها على معنى الامتحان والاختبار لكشف ما لدى المبتلى من صفات كامنات ، بعمل إراديّ ذي أثر يدرك في النفس أو في حركات وتصرفات الجسد الإرادية .
قال أهل اللغة : بلوت الرّجل بلوا وبلاء ، وابتليته ابتلاء ، أي :
اختبرته .
وبلاه يبلوه بلوا إذا جرّبه واختبره . وابتلاه اللّه ، أي : امتحنه .
ويقال : بلي بالشيء بلاء ، وابتلي به ابتلاء .
والاسم : البلوى ، والبلوة ، والبلية ، والبليّة ، والبلاء . كلّها بمعنى الامتحان والاختبار ، فعلى هذا المعنى تدور مادة الابتلاء ومشتقاتها في أكثر استعمالاتها .
وقد يراد من مادة الابتلاء والبلاء مطلق الكشف مثل قول اللّه عزّ وجلّ في سورة [ الطارق / 86 مصحف / 36 نزول ] بشأن خلق الإنسان ورجعه يوم الدين :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ * إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ * يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ
أي : يوم تكشف السّرائر التي كانت النفوس تسرّها في الحياة الدنيا من نيّات ومقاصد وغيرها من أعمال القلوب كالحسد والحبّ والكراهية ، للمحاسبة والجزاء .
وقد يراد من مادة الابتلاء الوسيلة التي يكون بها الامتحان ولا سيما إذا كانت من المصائب الشديدة ، فيقال فيها : بلاء عظيم .