وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً
( 3 ) :
فعبارة :
تَعالى جَدُّ رَبِّنا
أي : تعالى حظّ ربّنا من كمال الصفات الذاتية ، والتّنزيه عن النقص والحاجة ، تعاليا لا حدّ له كمالا وغنى بذاته وصفاته عن كلّ شيء سواه . هذه العبارة هي بمثابة الدليل العقليّ للعبارة التالية لها في الآية ، وهي :
مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً
إذ لو اتّخذ صاحبة أو أنجب أو تبنّى ولدا ، لكان محتاجا إلى الصاحبة ، أو محتاجا إلى الولد ، والعقل يدل على أنّ المحتاج لشيء لا يكون ذا غنى عنه .
فالعبارة الأولى تمهيد حكيم للعبارة التالية لها ، وهذا الإجراء البياني من أساليب تقديم الدليل قبل تقرير الدّعوى .
وأكتفي بهذه المستخرجات البلاغيّة غير المستقصية ، والحمد للّه على فتحه وتيسيره .
* * *
( 10 ) الملحق الثالث نصوص الابتلاء والفتنة في القرآن المجيد وفيه أربع مقولات
المقولة الأولى : تعريفات وبيانات تأسيسية :
جاء في النصوص الإسلامية استعمال كلمتي الابتلاء والفتنة بمعنى الاختبار والامتحان ، وبيان أن اللّه عزّ وجلّ خلق الناس ليبلوهم في ظروف هذه الحياة الدنيا .
وجاء فيها بيان أن اللّه سخّر للناس مسخّرات تظهر فيها اختياراتهم في امتحان اللّه لهم .