ومن أمثلة بديعيّة « التّنكيت » في السورة مثالان :
المثال الأوّل : عبارة
سَفِيهُنا
في الآية ( 4 ) :
وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً
( 4 ) .
اختيرت عبارة
سَفِيهُنا
دون اسمه العلم : « إبليس » لنكتة جديرة بالعناية ، وهي :
وصفه بالسّفاهة ، الّتي هي قلّة العقل الّتي ساقته للشرّ والخلود في عذاب النار .
إدخال كلّ جنوده من شياطين الجنّ ضمن عبارة :
سَفِيهُنا
فالنكرة المضافة ، إلى معرفة تعمّ كلّ الأفراد التي ينطبق على الواحد منها النكرة المضافة .
مثل : خذ من شاة الغني ، ودرهمه وديناره ، أي : من شياهه ودراهمه ، ودنانيره .
المثال الثاني : عبارة
يَسْلُكْهُ
في الآية ( 17 ) وهي قول اللّه تعالى :
وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً
( 17 ) :
كان من الممكن أن يقول « يدخله عذابا صعدا » لكن اختيار عبارة
يَسْلُكْهُ
كان لنكتة في المعنى لا تؤدّيها عبارة « يدخله » فالسّلك الذي من معانيه إدخال الخيط في ثقب الإبرة ، يفيد معنى إحاطة المدخول فيه بالدّاخل ، إحاطة تشمل كلّ حجم جسمه ، إمعانا في إيلامه من كلّ جانب ، بخلاف الدخول ، فهي كلمة عامّة تصلح للدّخول ولو مع سعة المدخول فيه ، كالغرفة والمدينة على سعتها .
( 2 ) ومنها بديعيّة : « المبالغة » .
والمبالغة تنقسم إلى :