المثال الثاني : ما جاء في قول اللّه عزّ وجلّ في السورة :
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ( 26 ) إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ . . . :
ففي هذا النصّ ما يدلّ على قصر إظهار علم الغيب الّذي استأثر اللّه عزّ وجلّ بعلمه به ، على من ارتضى من رسول ، فلا يظهر عليه أحدا سواه .
وهو من قبيل قصر الصّفة على الموصوف ، وهو قصر حقيقيّ .
رابعا :
ومن المجاز المرسل ، ما جاء في عبارة :
كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً
أي :
ذوي طرائق قدد ، بحذف المضاف ، مع ملاحظته ذهنا ، أو من إطلاق الشّيء وإرادة صاحب الشيء .
خامسا :
ومن التشبيه ما جاء في عبارة :
وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً
( 15 ) أي : كانوا شبيهين بالحطب ، الّذي يعدّ لتوقد به النار ، أو ليزيد به وقودها .
إنّ الجائرين الّذين لم يسلموا سوف يطرحون ويكبّون في جهنّم كما يطرح ويكبّ الحطب في النار .
وهذا من التشبيه البليغ ، إذ حذفت منه أداة التشبيه ووجه الشّبه .
سادسا :
وجاء في السورة عدّة بدائع معنوية .
( 1 ) فمنها بديعيّة « التنكيت » وهو أن يقصد المتكلّم إلى كلمة أو كلام بالذّكر ، دون غيره ممّا يسدّ مسدّه ، لأجل نكتة في المذكور ترجّح مجيئه على ما سواه .