تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 659

مساهمون:

ص٦٥٩
وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً ( 16 ) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً
( 17 ) وحتّى آخر الآية ( 19 ) . وفي هذا الكلام المعطوف على أقوال النفر من الجنّ ، ما يشعر بأنّه من كلام اللّه وليس من أقوال النفر . وفي هذا الإجراء البيانيّ تصديق للنّفر من الجنّ في مقالاتهم ، مع إنشاء بيان جديد أراد اللّه عزّ وجلّ بيانه وإضافته . ولهذا الفنّ الإيجازي أمثلة أخرى في القرآن المجيد ، ومنه ما جاء في سورة ( لقمان / 31 مصحف / 57 نزول ) إذ جاء فيها ذكر بيان ربّانيّ مباشر من اللّه عزّ وجلّ ضمن وصايا لقمان لابنه . فالآيتان ( 14 و 15 ) من السّورة بيان ربّانيّ مباشر جاء ضمن وصايا لقمان لابنه ، إذ الآية ( 13 ) اشتملت على بعض وصايا لقمان لابنه ، والآيات ( 16 - 19 ) جاءت حكاية لبقيّة وصايا لقمان لابنه . فدلّ هذا الإجراء البيانيّ الرّبّانيّ على أن اللّه عزّ وجلّ يقرّ ما جاء في وصايا لقمان ، فهي بحكم الكلام الصّادر عن اللّه جلّ جلاله ، وقد يكون لقمان قد تعلّمها من كتاب ربّانيّ سابق . * * * ثانيا : من الكناية ، وهي اللّفظ المستعمل فيما وضع له في اصطلاح التخاطب ، للدّلالة به على معنى آخر لازم له أو مصاحب له ، أو يشار به عادة إليه ، لما بينهما من الملابسة بوجه من الوجوه . ومن أمثلة الكناية في هذه السّورة ما جاء في الآيتين ( 14 و 15 ) حكاية لبعض أقوال النفر من الجن :