وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً ( 14 ) وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً
( 15 ) .
القاسطون : هم الجائرون أطلق هذا اللّفظ كناية عن كونهم لم يسلموا ، لأنّ من لوازم عدم إسلامهم أن يجوروا ويبتعدوا عن الصراط المستقيم .
فكنّي بإطلاق اللازم للدّلالة على ملزومه ، وهو عدم إسلامهم .
ثالثا :
من القصر ، وهو في اصطلاح علماء البلاغة ، تخصيص شيء بشيء بعبارة كلاميّة تدلّ عليه .
ويقال في تعريفه : جعل شيء مقصورا على شيء آخر ، بواحد من طرق مخصوصة من طرق القول المفيد للقصر .
ونجد من أمثلة القصر في هذه السورة مثالين :
المثال الأول : ما جاء في قول اللّه عزّ وجلّ في السورة :
قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ( 22 ) إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ . . . .
في هذا النّص قصر المجير والملجأ على تأدية الواجب الرّبّانيّ وهو تبليغ رسالات اللّه على ما أمر اللّه به رسوله .
وهو من قبيل قصر صفة الحماية من عقاب اللّه على القيام بما فرض اللّه عليه ، وفي مقدّمة ما فرض عليه أن يقوم بتبليغ ما أمره بتبليغه للناس .
وفي هذا الاستثناء من البديع فنّ تأكيد الفكرة بما يوهم في بدء الكلام الاستثناء منها .