وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً ( 14 ) وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً
( 15 ) .
فالتقدير :
وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً
( 14 ) فكانوا من أهل الجنّة دار النّعيم الّتي ينّعمون فيها يوم الدّين
وَأَمَّا الْقاسِطُونَ
فاتّبعوا غيّا ولم يتحرّوا رشدا
فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً
( 15 ) .
دلّ على المحاذيف في هذا النّصّ حسن التدبّر ، مع التفكّر في التّقابل في النّصّ ما بين المسلمين وبين القاسطين .
المثال السادس : وهو من فنون الإيجاز الّتي فتح اللّه عليّ باكتشافها ، وأضع لهذا الفنّ العنوان التالي :
« تصديق المتكلّم بعطف كلام لم يقله على كلامه مع الإشعار بأنّه ليس من كلامه » .
وقيد : « مع الإشعار بأنّه ليس من كلامه » قيد لازم للاحتراز من الإدراج ومن التّدليس .
ومن أمثلة هذا الفنّ أن يقرّر تلميذ الشيخ بحضوره أحكاما تتعلّق بمسألة من مسائل العلم ، حتّى إذا أتمّ التلميذ كلامه ، وأراد الشيخ أن يشعر الحاضرين المستمعين بأنّه يقرّ تلميذه على ما قال ، وأراد أن يضيف إلى أقواله قولا من عنده لم يذكره تلميذه ، فيبني كلاما من عنده ، ويعطفه على ما سبق أن ذكره تلميذه .
وقد هداني إلى هذا الفنّ من فنون الإيجاز ما جاء في هذه السّورة ، من عطف قول تأسيسيّ من عند اللّه على أقوال النّفر من الجنّ الّتي حكاها اللّه عنهم .
وهو قول اللّه عزّ وجلّ :