المثال الثاني : ما في الآية التالية من حذف :
وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً
( 3 ) :
ففي عبارة :
مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً
دلّ الفكر على المحذوف منها ، والتقدير :
مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا
أنجب ولا تبنّى
وَلَداً .
المثال الثالث : ما في عبارة :
قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ . . .
( 22 ) أي :
قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ
عذاب
اللَّهِ أَحَدٌ
إن أنا عصيته فلم أقم بتأدية رسالاته التي اصطفاني لتبليغها وأمرني به . والمحذوف في هذه العبارة يدلّ عليه التّدبّر الفكري .
المثال الرابع : ما في الآية التالية من حذف :
حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً
( 24 ) :
فالعبارة في هذه الآية على تقدير : أمهلهم يا محمّد واصبر عليهم ، ولا تقابل إيذاءاتهم بمثلها ، وانتظر
حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ
من نصر اللّه لك وللّذين آمنوا بك واتّبعوك
فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً .
دلّ على المحذوف في هذه الآية التّدبّر الفكريّ ، مع قرينة ما جاء في آية :
قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً
( 21 ) أي : لا أملك ما أقاتلكم به ، ولا أملك ما أكرهكم به على الإيمان والإسلام ، والمعنى : أمهلهم واصبر عليهم ، وترقّب ما ندبّره ضدّهم ، وننزله بهم مستقبلا ، فإنّهم سيرون ما يوعدون من نكبات تنزل بهم .
المثال الخامس : وهو من قسم الإيجاز الذي يسمّيه البلاغيون « الاحتباك » .
الاحتباك : أن يحذف من الأوائل ما جاء نظيره أو مقابله في الأواخر ، ويحذف أيضا من الأواخر ما جاء نظيره أو مقابله في الأوائل .
ومن الاحتباك في هذه السورة ما جاء في الآيتين التاليتين حكاية لقول من أقوال النّفر من الجنّ :