وتعريفه في اصطلاح البلاغيين : هو التعبير عن المراد بكلام قصير ناقص عن الألفاظ الّتي يؤدّى بها عادة في متعارف الناس ، مع وفائه بالدّلالة على المقصود .
وهو ينقسم إلى إيجاز القصر ، وإيجاز الحذف .
ونجد في هذه السورة من الإيجاز الأمثلة التالية :
فمن أمثلة إيجاز القصر : ما جاء في السّورة من عرض أقوال النّفر من الجنّ ، بما يشبه ذكر عنوانات الموضوعات الّتي طرحوها بين قومهم دعاة إلى دين اللّه ، وكلّ واحد من هذه العنوانات قابل للشّرح والتّفصيل في مقالات مطوّلات .
وهي ( 17 ) مقالة .
ومن أمثلة إيجاز الحذف ما يلي :
المثال الأوّل : حذف المفعول به ، إذ يوجد في الكلام ما يدلّ عليه ، وهو إيجاز لا يحسن العدول عنه ، ونجد هذا الإيجاز في قول اللّه عزّ وجلّ في السورة :
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً
( 1 ) :
حذف المفعول به من عبارة :
اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ
لدلالة ما جاء في العبارة الّتي بعدها :
فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً .
أي : استمع نفر من الجنّ آيات من القرآن فقالوا : إنّا سمعنا قرآنا عجبا .
فهذا من الإيجاز بالحذف الذي يوجد في الكلام ما يدلّ عليه ، وهو من الإيجاز الّذي لا يحسن في الكلام البليغ الرفيع العدول عنه .
وهو من قبيل الحذف من الأوائل لدلالة الأواخر .