لا يتحقّق ، أن يأتي في البيان ما يشعر بأنّ الوعد سيتحقّق حتما ، فجاء في التعليم :
قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً * عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً * لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً
وهكذا ظهر لنا تعانق دروس السّورة الثلاثة ، وترابط آياتها وقضاياها ترابطا فكريّا بديعا .
ولا بدّ من التنبيه على أنّ إظهار الترابط بين دروس السّورة القرآنيّة وآياتها يستدعي تأمّلا دقيقا في ملء الفراغات بما تقتضيه اللّوازم الفكريّة ، وما تقتضيه مطويات يمكن استنباطها من قبل أهل التّدبّر المتأنّي ، وما تقتضيه أسئلة تثيرها بعض القضايا ، وهي تستدعي إجابات ملائمات .
فليكفّ طائفة من المستشرقين المضلّلين ، عن إيهاماتهم ، إذ ينتقدون القرآن المجيد كذبا وتزييفا وافتراء ، بأنّه مفكّك لا ترابط بين فقراته وآياته .
إنّ كتاب اللّه لا بدّ لحسن فهمه ، من متدبّرين مؤهّلين لتدبّره ، صادقين في اكتشاف دلالاته ، مؤمنين به .
* * *
( 9 ) الملحق الثاني مستخرجات بلاغية من السورة
توجد في سورة ( الجنّ ) أمثلة بلاغيّة متعدّدة ، وقد فتح اللّه عليّ باستخراج الأمثلة التالية منها :
أوّلا :
من الإيجاز ، وهو في اللّغة ، اختصار الكلام وتقليل ألفاظه مع بلاغته .