. . . وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً
( 23 ) .
واستتبع هذا الإنذار تنبيههم على أنّ ما يشعرون به الآن ( أي : في المرحلة الّتي نزلت فيها سورة الجنّ ) من تفوّق في العدد وفي القوّة الغالبة ، فإنّهم سيجدون أنفسهم أضعف قوّة وأقلّ عددا من المؤمنين المسلمين ، إذا جاء وعد اللّه .
وقد جاء البيان مجملا غير صريح بأنّه سيكون في الدنيا قبل الآخرة ، لئلا يكون التّصريح بالوعد الدنيويّ محرّضا لهم على المبادرة باتّخاذ وسائل القمع الشّديد ، قبل أن يجد المسلمون قاعدة أرض يتمكّنون فيها ، ويجمعون فيها جمعهم ، ويعدّون فيها عدّتهم القتاليّة ، فجاء في البيان قول اللّه عزّ وجلّ .
حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً
( 24 ) :
هذا البيان موجّه للمؤمنين لطمأنتهم وبشارتهم بنصر اللّه بعد حين ، وفيه تعريض وتلويح بأسلوب غير مباشر لمضطهدين ، بأنّهم سيكونون أضعف ناصرا وأقلّ عددا ، وجاء غير صريح بأنّ هذا الأمر سيكون في معارك قتاليّة بينهم وبين الرّسول وأتباعه ، ليمكن صرفه إلى وعد الجزاء يوم الدّين ، أو إنزال عقاب ربّاني عليهم من السماء ، حتّى لا يكون دليلا على أنّ الخطّة المدبّرة سيكون من مراحلها محاربتهم في معارك قتالية حربيّة ، يكون فيها انتصار الرسول والمؤمنين معه عليهم .
وقد يسبق إلى أذهان المشركين أنّ المراد الوعد بالعذاب الأخرويّ ، أو بكوارث ربّانية دنيويّة فيسألون : متى يكون تحقيق هذا الوعد ، إنّنا لا نشاهد له أثرا ؟
وقد يضعون في احتمالهم أن يكون المراد بالوعد ، انتصار المسلمين ، وهزيمة مضطهدين .
فاقتضى استبطاؤهم هذا الوعد ، واستهانهم به ، حتّى كأنّه وعد كاذب