دلّ هذا النصّ على أنّ من يختاره اللّه من رسله ، فيطلعه على بعض « غيبه » الّذي اختصّ نفسه به ، يتابعه جلّ جلاله برقباء يرصدون كلّ حركة من حركاته ، للتّحقّق من أنّه أبلغ رسالة ربّه على الوجه المطلوب منه ، دون زيادة ولا نقصان ، ولا تحريف ولا تبديل ولا خيانة للأمانة .
يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً :
يَسْلُكُ :
أي : يدخل ، يقال لغة : سلك فلان فلانا المكان ، أي أدخله إيّاه ، والفاعل لفعل : [ يسلك ] هو اللّه جلّ جلاله .
مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ :
أي : من أمامه ومن وراء ظهره .
رَصَداً
مفعول به . والرّصد : هو الرّقيب المتابع ، وهو لفظ يستوي فيه الواحد وغيره ، والمذكّر وغيره .
وفعل :
يَسْلُكُ
يدلّ على أنّ راصدي الرّسول المرتضى لإطلاعه على بعض الغيب المختص باللّه عزّ وجلّ ، يدخلون من مداخل لا يراها الرّسول المراقب ، وهؤلاء الرّاصدون المراقبون يكونون من أمامه ، ومن خلفه كما قال تعالى :
مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ
فهم يرصدون حركاتهم ، وأعمالهم ، وأقوالهم ، وسائر تصرّفاتهم ، ويسجّلونها لديهم ، ليبلّغوها ربّهم ، وهو العليم بها .
لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ :
أي : إنّ من يطلعهم اللّه عزّ وجلّ من الرّسل من الملائكة على غيبه ، الّذي اختصّ به نفسه من سائر الغيوب الّتي وزّع الاطّلاع عليها بين خلقه ، يجعل من بين أيديهم ومن خلفهم رصدا ، ليسجّل هؤلاء الرّصد عليهم كلّ تصرّف يقومون به ، وليقدّموا ما سجّلوه للّه ، ليعلمه عن طريق شهادتهم ، مع أنه سبحانه عليم به مباشرة .
قرأ جمهور القرّاء العشرة ليعلم بالبناء للمعلوم ، والفاعل ضمير