تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤

تتمة حول بعض مفهومات عن الغيب في القرآن المجيد :

بقي علينا أن نستكمل بعض المفهومات القرآنيّة المتعلّقة بالغيب ، وهي تدخل بوجه عامّ تحت عنوان لفظ « الغيب » . أوّلا : جاء في القرآن الكريم أنّ الغيب كلّه لا يعلمه إلّا اللّه ، فشمول علم اللّه للغيب كلّه صفة خاصّة به جلّ جلاله ، لا يشاركه فيها أحد . وممّا دلّ على هذه الحقيقة ما يلي : ( 1 ) قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( النّمل / 27 مصحف / 48 نزول ) :
قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
( 65 ) . أي : وما يعلم كلّ من في السّماوات والأرض المؤهّلين لأن يعلموا ، من الملائكة والجنّ والإنس ، كلّ الغيب ، بل يعلمون من الغيب بعضه موزّعا بينهم . إنّما يعلم الغيب كلّه اللّه وحده لا شريك له . « ال » في
الْغَيْبَ
لاستغراق كلّ أفراد الغيوب ، دلّ على هذا الاستغراق ، أن الملائكة يعلمون أشياء هي غيب عن الإنس والجنّ ، وأنّ الجنّ يعلمون أشياء هي غيب عن الإنس ، وأنّ بعض الإنس يعلمون أشياء هي غيب عن غيرهم من الإنس . فالمراد إذن من الغيب استغراق كلّ أفراد الغيوب . ( 2 ) وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( هود / 11 مصحف / 52 نزول ) :
وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ . . .
( 123 ) . أي : وللّه وحده علم كلّ غيب السّماوات والأرض ، لا يشاركه في هذا الشمول العلميّ أحد . ثانيا : وجاء في القرآن بيان أنّ مفاتح الغيب لا يعلمها إلّا اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 644 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني