ونحن نعلم أنّ أوّل ابتلاء للنّاس في ظروف الحياة الدّنيا ، هو ابتلاؤهم بقضايا الإيمان بالغيب ، الّتي تدلّ عليها دلائل الفطرة ، من العقول ، ومن مشاعر القلوب والنّفوس ، وتنبّه عليها الآيات الرّبّانيّة الكونية ، والآيات البيانية المنزلة .
ونطالع في النّصوص القرآنيّة ، فنجد أنّ كلمة « الغيب » قد أطلقت على أحداث ووقائع جرت في تاريخ الإنس أو الجنّ أو الملائكة ، وقد كانت من الأمور المشهودة لمن شهدها منهم ، لكنّها بعد انتهائها ومرور الزّمن عليها صارت من أمور الغيب ، وصار الإخبار عنها إخبارا عن مغيّبات .
ومن هذه النصوص ما يلي :
( 1 ) قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( آل عمران / 3 مصحف / 89 نزول ) مخبرا عن أنباء متعدّدة عن امرأة عمران ، ومريم ، وزكريّا ، عليهم السّلام ، ومبيّنا في أثناء الحديث عنهم أنّ هذه الأنباء هي من أنباء الغيب :
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ . . .
( 44 ) .
( 2 ) وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( هود / 11 مصحف / 52 نزول ) يعرض طائفة من قصّة نوح عليه السّلام وقومه :
تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ
( 49 ) .
( 3 ) وقصّ اللّه عزّ وجلّ قصّة يوسف الّتي كانت أحداثها أمورا مشهودة لمن شهدها في زمان حدوثها ، وقال تعالى بعد أن عرضها بإبداع رائع في سورة ( يوسف / 12 مصحف / 53 نزول ) :
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ
( 102 ) .